تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
219
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
كانت على فرض دخالتها بمثابة العلّة والشرط ، فلا يضرّ زوالها بوحدة الحكم ولا تستوجب دخالتها كحيثية تعليلية مباينة الحكم بقاء للحكم حدوثاً » « 1 » . الضابطة في تعدّد الحكم هي الحيثيات التقييدية الخصوصيات التي توجب تعدّد وتغيّر الحكم هي التي ترجع إلى الموضوع ، ويطلق عليها بالحيثيات التقييدية ، كما لو تحوّل البول إلى بخار ، أو الخشب إلى فحم ، فهنا لا يمكن جريان استصحاب نجاسة البول أو الخشب ، لتبدّل خصوصية الموضوع ؛ لأنّ خصوصية البولية معتبرة ومقوّمة للحكم بنجاسته ، وهي غير خصوصية البخارية ، وتبدّل البولية إلى البخارية يوجب التغيّر في موضوع الحكم بالنجاسة ، وعليه فالنجاسة السابقة المتيقّنة غير النجاسة المشكوكة ، فلا يمكن جريان الاستصحاب . والحاصل مما تقدّم هو أن الخصوصية الزائلة في الموضوع أو في القضية المتيقّنة إذا كانت من أسباب الحكم ، أي من الحيثيات التعليلية ، فلا ينافي ذلك وحدة الحكم حدوثاً وبقاء ، فيصدق أن المتيقّن عين المشكوك ، كما أنّه يصدق أن الموضوع محرز البقاء ، فيجري الاستصحاب بلا إشكال . أما إذا كانت الخصوصية الزائلة هي خصوصية ترجع إلى الموضوع ومقوّمة له ، فزوال تلك الخصوصية يوجب مباينة المتيقّن للمشكوك ، إذ إن نجاسة البول المتيقّنة غير نجاسة البخار المشكوكة ؛ لفقد خصوصية البولية ، فلا يكون المتيقّن عين المشكوك ، ولم يحرز بقاء الموضوع ، وعليه فلا يجري الاستصحاب . تعليق على النص قوله قدس سرة : « وأما ما لا يحتمل النسخ فلا يمكن أن ينشأ شكّ » تقدّم الكلام
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 118 .